كنت حجرا
في البداية, كانت هناك غمامة كثيفة, ساخنة, سوداء. وكانت هناك فوضى, صراخ, رعب, عذاب ووحدة. يبدو أن كل ما كان هناك "طاقات" تعي أنها موجودة, ولكن كانت لديها مشاعر مختلفة, البعض خائف, وبعض في سبات, بالكاد يعي ما حوله, والبعض يرعبون ويأكلون آخرين. ثم ساد السكون, فقط العتمة الرطبة بقيت. شيء ما قد حصل, وعي جديد بدأ يأخذ شكلا جديدا, الطاقات أخذت تتجسد, وبات بإمكانها الشعور بالطبيعة من حولها, بدائية في الشكل ولكن الظلمة ما زالت هناك. أعتقد أنني عندئذ كنت حجرا, والسؤال "من أنا؟" كان إنتباها غير مريح.
بينما كان هذا يحصل في الأرض, التواجد الشرير الذي كان في داخل الغيمة, نقل إلى الجنة. أعطي شكلا جيدا, وعي أكثر, ورتب! ولكن بدل أن يكون شاكرا, عندما بدأت بقية الذرات بالظهور في الجنة, وعندما تبع خلق الله من التراب, آدم, كانوا في غيظ! "وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ. 15:27" ... "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. 18:50" ... "قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ . أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ. مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ....... قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. 38:67,76"
يبدو أن الله تعالى, قد نقلهم أولا إلى الجنة ليعطيهم فرصة, لعلهم يتذكرون, ويشعرون بالعطف نحو بقية الغمامة. "مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا .18:51" ... "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ. 21:30"
الله أعطى حياة, وعي أكثر وخلق لكل شيء, لكل ذرة, كل وفقا لوعيه, ليس كمية ولكن نوعا. "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. 54:49" ... "قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى . 20:50" ... "يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير. 42:11"
الطير أسعد وأعظم في إعتقاده, من الإنسان, وهو كذلك. لقد أعطاه الله أفضل شكل لحياته. "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. 6:38"
الله يعلم كل شيء في وقت واحد. الجشع والحسد نقلت أولا من الغمامة, وأعطيت حياة طيبة, ولكن عندما ظهر آدم في الجنة نسيت كل شيء, وأستعادت طبيعتها القديمة: جشع, حسد وطاقة شريرة تتغذى على نفسها, ودخلت حياة آدم بالخديعة. خدع آدم ليس لأنه شرير, أو لأانه أراد المزيد, بل لأنه لم يثق بالله كفاية.
لهذه الحياة, كل ما هنالك أن نعلم أن الله يعطي الحياة, ونؤمن أن الله يزود الحياة. "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ... 39:36" ... وأن نكون موقنين بأن الله ينتظر مرحبا للجانب الآخر أولئك الذين آمنوا به حقا ووثقوا به وحده. هؤلاء الذين وثقوا كفاية ليعلموا أن الموت حاجز يحتاج لأن يخترق, لأنها الولادة من جديد, أو الولادة الحقة, أو لعلني أستطيع القول أنها الحياة الحقيقية هي التي تنتظرنا في الجانب الآخر.
بارك اللهم في الرسل والمؤمنين, "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. 2:3" هؤلاء هم الذين علموا أكبر دروس الحياة. أنه في العبودية الحقة لله وحده, كل الحرية, وأن السعادة الحقيقية هي في المشاركة والعطاء.
"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. 11:118" ... "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ... 11:119"
"وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ. 42:8"
سوف يكون هناك يوم واحد آخر, عندما ستفصل محتويات الغمامة, مرة وللأبد. العطاء سيسعد في المشاركة في الجنة, والشر سيأكل بعضه للأبد في الجحيم.
لن يكون هناك أي رمادي بعد ذلك, فقط أبيض وأسود.
"خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ. 11:107"
ديسمبر 1, 2002
حبات رمل
فقال صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة المقربين لم يحيطوا بخلق العرش، ولا علم لهم به، ولا حملته الذين يحملونه، وإن الله – تعالى – لما خلق السموات والأرض قالت الملائكة: ربنا هل خلقت خلقا أعظم من السموات والأرض؟ قال: نعم، البحار، قالوا: هل خلقت خلقا هو أعظم من البحار؟ قال: نعم، العرش، قالوا: هل خلقت خلقا هو أعظم من العرش؟ قال: نعم، العقل، قالوا: ربنا ما بلغ من قدر العقل وخلقه؟ قال: هيهات لا يحاط بعلمه، قال: هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا، قال: فإني خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي من ذلك حبة واحدة، وبعضهم الحبتين والثلاث والأربع، ومنهم من أعطي فرقا، ومنهم من أعطي وسقا، ومنهم من أعطي وسقين، وبعضهم أعطي أكثر من ذلك، كذلك إلى ما شاء الله من التضعيف، فقال ابن سلام رضي الله عنه : فمن أولئك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم : العمال بطاعة الله – تعالى – على قدر أعمالهم، وجدهم، ويقينهم، فالنور الذي جعله الله – تعالى – في عقولهم وفهمهم في ذلك كله على قدر الذي آتاهم، فبقدر ذلك يعمل (العامل) منهم، ويرتفع في الدرجات.
إبن حجر, موضوع. المطالب العالية 3/212
أيار, 2008 16
|