الزمكان
نظرية كون بلا وقت
الزمكان والقرآن
هل الكون مسطح؟ أم أنه ببساطة ينفض في الوقت؟
ما مضى قد مضى. المستقبل لم يصنع بعد, والآن هو كل ما هنالك.
نحن ببساطة ممثلين مارين على مسرح الزمان والمكان المتجلي.
عشرون عاما مرت على آينشتاين وهو يعمل بجد وحيدا في آخر سنواته بعد أن انشغل الجميع بنظرية الكم, ليكشف طبيعة الزمان والمكان بعد أن وحدهما معا في نظريته العظيمة النسبية, وليوفق بين نظريتي الكم والنسبية. ماذا كان شعوره عندما رأى الرحمن, بعد أن قضى سنوات يتأمل في عجيب صنعه ويبحث عن عظيم أفكاره, والقرآن أفلت من بين يديه؟ ولكن لكل أجل أوان. وسيبقى من أعز العلماء لدي لبراءته وصدق إيمانه بعظمة تقدير وأفكار الرحمن. والزمكان تفسر لماذا الكون المرئي مسطح! لأن كل ما يجري على مسرح الزمان والمكان, ببساطة يقع في مراحل, في ورقات كتاب.
بينما أدلة أكثر تدعم نظرية الكون المسطح, يذوي الماضي والمستقبل في الكون المتجدد الإنفضاض على مسرح المكان والزمان, حيث المكان ينبعث بإستمرار, والإنفجار العظيم ببساطة لا زال ينفجر.
البروفسور جوليان باربور يكوم المكان في صفائح من آنات وأفلاطون يميط اللثام عن سراب الزمان:
"الوقت ليس عنصرا من العوالم المابعد الفيزيائية, للكون المحسوس. العوالم الأخرى أبدية" وبتعبير أفلاطون المذهل, ما نسميه الوقت ما هو إلا "الإنعكاس المتحرك الغير حقيقي للأبدية".
آيات من القرآن الكريم تدخل المناقشة بلقطات لإنطواء السماوات والأرض يوم القيامة, "كطي السجل للكتب", والرسول يكشف أن الديار تكتب الآثار, وأنه قد صعد إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام (التي حبرها الماء). وأن الأبد عند لحظة الوفاة هو مشهد آخر محفور ومؤطر في الأبدية.
نظرية كون بلا وقت
ولد البروفسور جوليان باربور عام 1937, ونشأ غفي أوكسفوردشاير في إنكلترا. درس الحساب في كامبردج وحصل على الدكتوراه من ميونيخ. بعد حصوله على الدكتوراه في 1986, قرر البروفسور باربور أن يترك الفيزياء الأكاديمية ويتبع طريقه الخاص. إتخذ من ترجمة المجلات العلمية الروسية وسيلة عيش من منزله في يوركشاير, وتمكن بذلك من التفرغ للتأمل بأمور أساسية التي كان مهتما بها بعمق, على الأخص طبيعة الوقت. يعتقد البروفسور جوليان باربور أن مشكلة الفيزياء تنبع من أنها طورت تحت فرضية أن الوقت يتواجد ويسير بشكل منفصل عن الأشياء. إعتبر أن تلك الفرضية كانت خاطئة حقا, وأن الفيزياء يجب أن تعيد بناء أساس جديد بلا وقت.
ما هو الوقت؟ كان سؤالا بسيطا شكل مصيره. البروفسور باربور يجادل أن الوقت ببساطة لا يتواجد وأنه ليس لدينا دليل عن الماضي عدا عن ذاكرتنا عنه, وأنه لا دليل على المستقبل سوى إيماننا به. إنه إقتناع باربور المحوري أن اعتقادا خاطئا حول طبيعة الوقت هو الذي يمنع الفيزيائيين من تحقيق هدفهم النهائي, توحيد العالم الذري الدون المجهري لميكانيكا الكم مع الكوني الشاسع للنسبية العامة. تنشأ مشكلة التوحيد لأن كل نظرية تقدم مفهوما جذريا مختلفا للوقت, والفيزيائيين ببساطة لا يعرفون كيف يوفقون بين الرؤيتين.
في رؤية باربور ليس هناك وقت. فالتغيير ببساطة يخلق وهما خادعا للوقت, وكل لحظة مفردة متواجدة بذاتها كاملة ومتكاملة. هو يسمي هذه اللحظات "آنات". يصف باربور هذه الآنات كصفحات كتاب. كل صفحة كيان مستقل. ترتيب الصفحات والتحرك خلالها خطوة بخطوة يجعلها تبدو كأن قصة تنفض مع الوقت. وحتى لو بعثرنا الأوراق بعشوائية فكل صفحة تبقى كاملة ومستقلة, والواقع هو مجرد مرور هذه الآنات. فلا دليل على الماضي غير الذاكرة التي تتأتي من كيان ثابت من الومضات العصبية في الدماغ الآن.
لعل ما يميز نظرية باربور هي قناعته أننا جميعا خالدون. "نحن دائما محبوسين في آن واحد." يقول باربور. نحن لا نمر خلال الوقت, كل لحظة جديدة كون مختلف تماما. يقدم باربور معضلة أخرى أكثر غرابة للتفكير بأمرها: حقيقة التواجد بعينها وحقيقة أن أي شيء كائن بالنسبة له غموض تام, يقول أن واقع أننا هنا أمر غريب
بشكل شامل.
http://www.platonia.com
http://discovermagazine.com/2000/dec/cover
الزمكان والقرآن
المقاطع التالية هي مقارنات بين أفكار البروفسور جوليان باربور , وما لدى القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ليقوله حول نظرية الكون بلا وقت.
أن البروفسور باربور يشبه رؤيته للحقيقة بشريط فيلم سينمائي. الإطارات تلتقط لحظات مفردة خالدة التي لا تختفي, ولكن تبقى هناك كصفحات كتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم َوَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ.81:10,11
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ.21:104
البروفسور باربور يؤمن أن نظرية الكون بلا وقت توفر أسهل طريقة لدمج ميكانيكا الكم والنسبية في نظرية مفردة للكون.
"..... ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ......".
المحدث البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الرقم: 3342
- إن أول ما خلق الله من شيء القلم فقال له: اكتب, فقال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب القدر, قال: فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة, ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات.
الراوي: أبو ظبيان – المحدث: ابن جرير الطبري – المصدر: تاريخ الطبري – الرقم: 33-1
كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة . قال وعرشه على الماء .
الراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الرقم: 2653
- عن جابر بن عبد الله, قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد. قال والبقاع خالية, فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا بني سلمة ! دياركم . تكتب آثاركم فقالوا : ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا.
الراوي: جابر بن عبد الله – المحدث: مسلم – المصدر: المسند الصحيح – الرقم: 665
هذه اللقطات الأبدية تعني أن لحظة الموت تتواجد كلحظة خالدة في الكون.
........ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ....... . 3:154
- من تردى من جبل فقتل نفسه, فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن تحسى سما فقتل نفسه, فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن قتل نفسه بحديدة, فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.
الراوي: أبو هريرة – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الرقم: 5778
- ما من عبد يموت, له عند الله خير, يسره أن يرجع إلى الدنيا, وأن له الدنيا وما فيها, إلا الشهيد, لما يرى من فضل الشهادة, فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا, فيقتل مرة أخرى.
الراوي: أنس بن مالك – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الرقم: 2795
هل ذلك الأبد عند لحظة الوفاة مشهد منقوش ومؤطر في الوقت, أم شعور أبدي؟
يقول البروفسور باربور أن الأبدية في كل مكان حولنا, مهمتنا هي ملاحظتها.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ.30:55
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ.30:56
أي نوع من العلم والإيمان جعلهم يتحررون من حاجز الوقت ويدخلون إلى الأبدية خلال هذه الحياة الفانية؟
التواجد الفيزيائي مثل شاشة تلفزيون كبرى, بفوتونات (جزيئات ضوئية) تضرب الشاشة وباستمرار تخلق وتسجل صورا متغيرة؟ صورا تطبع للأبد على صفحات كتاب الحياة, يوما ما سنشاهدهم يفتحون بسرعة لم يسمع بها ونقرأهم بوضوح كبير.
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. 6:59
وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا. اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا.17:13,14
ولكن ما بعد الشاشة الكونية, الغير مسطحة ولا حتى ثلاثية الأبعاد, يقع ما نكافح نحن الأدميين لفهمه, الممثلين على مسرح الزمان والمكان, الكيانات المعقدة التي لها شكل, نفس, ذكريات, آمال, ندامات, إعتزاز , رؤى وأكثر بكثير. نحن لسنا آن, ماض أو مستقبل, نحن أبديين. ولكن ليس بمقدورنا الفرار من حقيقة أننا حاليا عالقين في تكوين "الأنا", والحاجة الدائمة لكي نصبح "أنا" أفضل. ذلك الشعور بالرضا عني عن ما يكونني وإنجازاتي هو الوجهة الهاربة للأبد, التي نحن عالقين بإستمرار في مطاردتها, بينما تواصل الإبتعاد في المسافة بنفس السرعة التي نبذلها للحاق بها.
الأبدية ليست ذلك السراب الهارب للأبد, والعديد يلاقون الموت قبل أن يصلوا إلى "هناك". ذلك "الهناك" الذي هو الكيان الحقيقي والمنزل الحقيقي.
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ. 51:50
June, 18, 2008
|